محمد بن المنور الميهني
135
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
المؤذن وقال له : هل كنت تقرأ القرآن على هذه المئذنة أمس ؟ قال نعم ، فقال له اقرأه مرة أخرى . فقرأ المؤذن خمس آيات ، وأعطاه التركي دينارا . وأخذ المؤذن الدينار ، وخرج وجاء إلى مجلس الشيخ ، وكان الشيخ يتحدث . وفي أثناء الحديث دخل اثنان من رعاة الكلاب ، وطلبا من الشيخ إحسانا ، فالتفت الشيخ إلى المؤذن وقال له : أعط ذلك الدينار الذي أخذته من التركي إلى هذين الرجلين . وقال المؤذن لنفسه : لقد أعطاني التركي الدينار على انفراد ، ولم يكن هناك أحد معنا ، فمن الذي أخبر الشيخ ؟ فقال الشيخ : لا تفكر كثيرا لأن ماء الحمام يليق للبالوعة . فسر المؤذن ، وأعطاهما الدينار . حكاية [ ( 43 ) ] : قال حسن بن المؤدب : دعاني الشيخ يوما وقال لي : اخرج من الباب ، ( ص 121 ) واتجه يمينا ، ومد يدك لكل من يأتي أمامك قائلا : ضع كل ما تملك هنا . فخرجت وفق إشارة الشيخ ، ورأيت مجوسيا فاقتربت منه ومددت يدي فقال المجوسي : أسلم أولا ، فقدني إلى الشيخ . فقدته إليه ، فقال له : أيها الشيخ ، اعرض على الإسلام . ثم أسلم ، وسلم كل ما يملك للشيخ . حكاية [ ( 44 ) ] : ذات يوم في نيسابور ، استدعى الشيخ قدس اللّه روحه العزيز حسن بن المؤدب وقال له : ينبغي أن تذهب إلى الشحنة ، وتطلب إليه أن يعد مائدة للدراويش . وكان شحنة المدينة منكرا للصوفية . قال حسن : فذهبت إليه ، وأخذت أقول لنفسي طوال الطريق إنه ليس بنيسابور من هو أكثر منه ظلما ، وأشد إنكارا للشيخ ، فكيف يتحقق هذا ؟ وعندما ذهبت إليه ، رأيته يضرب رجلا